تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
342
جواهر الأصول
نعم ، مقتضى حكم العقل - بعد تعليق الحكم عليه - هو التخيير بإتيان أيّ فرد شاء في مورد التكاليف ، ولذا يكون فرق بين قوله : « أعتق رقبة » وبين قولك : « أعتق أيّة رقبة شئت » فإنّ التخيير في الأوّل عقلي ، وفي الثاني لفظي مستفاد من اللفظ . والحاصل : أنّ مقتضى الحكمة في جميع الموارد أمر واحد ؛ وهو أنّ ما اخذ تحت دائرة الحكم تمام الموضوع لترتّب الحكم عليه . نعم ، حكم العقل والعقلاء يختلف بحسب المقامات ، وهو غير دلالة اللفظ ؛ فربما يستفاد أنّ الحكم متعلّق بنفس الطبيعة ، ولم ترفع اليد عنها ، كما هو الشأن في قابلية الإنسان للصنعة والكتابة ، فكما أنّه إذا لم يكن بعض أفراده قابلًا للصنعة والكتابة ، لا يمكن أن يقال : « إنّ الإنسان كذا » مع أنّه لا دخالة للخصوصيات الفردية في القابلية ، فكذلك في « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » فإنّه قد جعل نفس طبيعة البيع تمام الموضوع لتعلّق الحلّية عليه ، ولا يكاد يمكن ذلك إلّا إذا كان جميع أفراد البيع ومصاديقه محلّلًا . كما أنّه ربما يستفاد من الدليل تحديد الطبيعة ، وذلك فيما إذا جعلت النكرة موضوعاً للحكم . ولا يخفى : أنّ ذلك لا يضرّ بوحدة مقتضى الإطلاق ، ولذا تجري مقدّمات الحكمة فيما إذا جعل الفرد موضوعاً للحكم ، ومقتضاه عدم دخالة حالةٍ دون أخرى في موضوعيته للحكم ، وواضح أنّه لا تختلف أصالة الإطلاق في حالات الفرد ، مع أصالة الإطلاق في صورة كون الماهية أو النكرة موضوعاً للحكم . فظهر : أنّ استفادة الاستيعاب والبدلية من مقدّمات الحكمة ، غير وجيه ، بل من المحال أن يستفادا من الإطلاق ، وتوهّم استفادة ذلك نشأ من الخلط بين مقتضى الإطلاق وحكم العقل والعقلاء ، فتدبّر وتأمّل حتّى لا تخلط .